المحقق الداماد

432

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

عن التعمد بالكذب « 1 » . الثاني رواية أحمد بن حاتم « قال : كتبت اليه يعنى أبا الحسن الثالث عليه السّلام أسأله عمن أخذ معالم ديني وكتب اخوه أيضا بذلك فكتب اليهما فهمت ما ذكرتما فاخذوا في دينكما على كل مسن في حبنا وكل كثير القدم في أمرنا فإنهما كافوكما ان شاء اللّه تعالى » « 2 » فإنه قد يتوهم دلالتها على استحباب المسنية وكثرة القدمية من جهة الاجماع على عدم اعتبار السن ، ولكن الظاهر أن التعبير به كناية عن استقرار الايمان وركوزه في القلب ، فان من صار مسنا في حب أهل البيت يكون ايمانه مستقرا ثابتا ، فاعتبار هذا الوصف طريق إلى احراز ركوز الايمان واستقراره ، وأمثال هذا التعبير شايع متداول في السنة أهل العرف ، كما لا يخفى على العارف الخبير ، هذا . بل يمكن ان يكون اعتبار أحد الوصفين المذكورين طريقا لاحراز امر زائد على أصل الايمان وهو العدالة ، فان المسنية وكثير القدمية في عصر مثل موسى بن جعفر صلوات اللّه عليه الذي كثر التشنيع والتعرض على الشيعة يكشف عن قوة الايمان وبلوغه إلى مرتبة الكمال بحيث كانوا لا يخافون في اللّه لومة لائم ، هذا . ولو منع عن دلالتها على اعتبار العدالة ، فلا مجال لمنع دلالتها على اعتبار أصل الايمان . الثالث مقبولة عمر بن حنظلة وفيها قوله عليه السّلام : « ومن تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وان كان حقا ثابتا له لأنه اخذ بحكم الطاغوت ومن امر اللّه ان يكفر به قال اللّه تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » « 3 » فإنها وان وردت مورد التحاكم إلّا ان التأمل يعطى عدم اختصاص المنع بخصوص التحاكم ، فإنك هل ترى ان الآية الشريفة في مقام منع الرجوع إلى الكفار وأهل الضلال في خصوص فصل الخصومة بالحكومة من دون التعرض لحكم الرجوع إليهم في اخذ الفتوى ، ولعمري ان دعوى ذلك بمكان من الضعف ، فان الظاهر

--> ( 1 ) - أقول تعليل النهى بالتحريف والتبديل يسقط الخبر عن قابلية الاستدلال . ( 2 ) - الوسائل - ج 27 ، ص 151 ، الباب 11 . ( 3 ) - الكافي - ج 1 ، ص 67 ؛ التهذيب - ج 6 ، ص 301 ، الباب 12 .